- ” آسف “, وَ حكـايَةٌ من العجزِ طويلَةٌ !
.
.
.
.
.
كُنت في ليلَةٍ من الليـالِي جالسًـا مع أصحـابِي, حتّى فاجأنِي اتّصـال أمّي الذي يسألُنِي أن آتيهم في ” الاستراحَة ” لِأذهـب بهم إلى البيتِ, لم يكُن الوقتُ متأخرًا, ولعلّ هذا هوَ السبب الرئيسِي وراء تفاجُئِي, بينمَـا نحنُ في طريقِ العودَة إلى البيتِ بدأ الشجـارُ بينِ إخوتي الصّغـار, فأحدهم يطأ قدمَ الآخر, وآخرٌ يقولُ ” وخّر هذا مكانِي ” ثمّ يصيحُ بهِ الآخَـر أنّه مكانُه وأتَى أوّلاً, الغريب في الأمر أنّ المرتبَة الخلفيّة خاليَـةٌ وبهـا فسحَةُ جلوسٍ, لا أدرِي ما الحكمَة من تشاجرهم على مكانٍ ضيّق وبإمكانِهم التفسّحُ, لم أتكلّم أبدًا, كنتُ في حالَةٍ مزاجيّة, تسمَحُ لي بأن أنصتَ لشجارِهم .. حينمَـا اقتربنـا من المدينَة, قلتُ لهم ” من يبي من سيّارة العسكريم؟
“.
ولعلّ الجميعَ صرّحوا برغبَتِهم في هذا الشيءِ, لكنّي فاجأتهم بتصريحٍ مفاجِئ جدًّا,
قلت ” عمّـار وأسامَة وفايزَة, ما فيه من سيّارَة العسكريم لأنّهم يتخانقون مشوين, بس حنّـا نشرِي, إنتم ما فيه ”
ثمّ تدخّلت أمّي في هذا القرار المفاجِئ, فقالت ” قولوا إنّكم آسفين علشان يشرِي لكم ” أخِي عمّـار مبـاشرَةً قال ” آسف ” أمَّـا أسامَة وفايزَة فتمنّعوا عن قولهـا, لم أكترِث لهُم, فبحثتُ عن سيّـارة الآيس كريم, فلم أجدهـا فقرّرتُ أن أشترِي لهم ” فشـار ” من النوعِ الذي يحبّه قلبَك : ) ->
.
فوقفتُ بقربِ المحل الذِي يبيعُه, وابتعتُ ثلاثَةً فقَط, لعمّـار وَ أخواتِي الأخريـات, فايزَة وأسامَة ما زالا مصرّينِ على رأيهما,
يظنّـانِ أنّي سأتسـاهلُ معهما, في هذا الشأنِ ! فايزَة – صاحبَة الثلاث سنوات ونصف- بدأت بالبكـاء بشكلٍ هستيريّ, وقالَت آسفَة في خضمّ دموعها, حينمَـا كنتُ أشترِي الفشـار, أخبرتنِي بهذا أمّي !
طلبتُ منهـا أن تعيدهـا فرفضَـت, ليسَ لأنّي أشكّك في مصداقيّةِ أمّي بل لأنّي أريدُ منهـا أن تقولهَـا مرّةً أخرَى, فلم تفعـل !
اكتفيتُ بالثلاثَةِ التي اشتريتها وركبتُ السيّـارَة أمضِي إلى البيتِ, وفايزَة صوتُهـا مرتفِع بالبكـاءِ, وأمّي من خلفهـا تقول” قولِي آسفة, قولي آسفة … ” وهي تمتنِعُ جدًّا !
حتّى رضخَت أخيرًا وقالَـت ” آسفَة ” ! لكن بعدَ ماذا؟ مشينَـا من عند بائِع الفشـار, ولم أفكّر أن أعودَ لهُ لأنّها قالَت أنّهـا آسفَة, فقد تأخّر هذا الأسفُ ! 
طبعًـا بتدخلات من وزارَة الداخليّـة أمرَت أختي الأصغر منّي مباشرَةً أن تعطِي فايزَة نصفَ ما تملِكُ من ” الفشـار “, وحينَ تمّ تنفيذُ الأمر بدأت الإغاثات تنهمرُ عليهـا من أختِي الأخرى, وعمّـار, حتّى ظننتُ أنّهـا فاقَت ما يملكونَ, أخِي أسامـة أكمَل يومَهُ غاضبًـا, وفي نفسِهِ شيءٌ من الفشـارِ, مع العلمِ أنّني حذّرتُ الجميعَ من إعطـاءِه أيّةَ فشـارَةٍ واحدةٍ لأنّه شقّ عصـا الطّـاعَة وأعلن العصيـان والتمرّد.
؛
حقيقَةً هذه الحادثَة ما زالت عالقةً في ذهنِي, هل من المُخجِل جدًّا أن نقولَ ” آسف ” على الرغمِ من أنَّنـا نقرّ بأخطـائِنـا, على الرغم من أنّ هذه الكلمَة هي البلسَمُ المعالِج سريعًـا لكلّ تقرّحـاتِ الزعـل التِي تطرأ في كلّ علاقَةٍ.
أعتقِدُ أنّ مفعولَ ” آسف ” أشدّ كثيرًا من مفعولِ غيرهَـا من الأفعـال, فكما يقولُ البعضُ ممّن يبرّرونَ عدمَ قولِهم ” آسف ” حرفيًّـا, أنّهم يقولونها بأفعـالهم, وتصرّفـاتهم, ربَّمـا الرجلُ يراهَـا أثقَـلُ ممّـا تراهَـا المرأة, هل آسف تذلّ قائِلهـا؟ أزعمُ أنّهـا ترفَعُ من قدرِه, إن كـانَ لا يقولهـا إلاّ إن ارتكبَ خطأً يستحقّ ال ” آسف “.
يجرّني هذا إلى نطاقٍ آخر من الحديث, هل كل الأخطـاءِ تداويهـا ” آسف “, وَ كم سمعنـا منهم يقولون ” وش تنفَع آسف ؟ ” خصوصًـا في تلك الأمور التي لا يجبُ على ” آسف ” أن تتأخّر ! أعتقِد أنّ الجرأة في قولِ آسف محمودَةٌ كثيرًا, إذ أنّهـا تدلّ على أمرين من وجهَةِ نظرِي:
.
.
1- حرص المُتأسّف على أن لا يؤثّر ما فعلهُ على ما يحبّ أن يستمرّ فيهِ.
2- الصّدق مع النّفـس, ومجابَهة كبريائِهـا ما دامَت مخطِئةً.
.
.
الغريبُ في ” آسف ” شيءٌ منهِك, وهي أن تقولَ ” آسف ” وأنتَ لم تُخطِئ, ربَّمـا -وأقولُ ربَّمـا- يجدرُ بالإنسـانِ أن يعتذرَ عمَّـا لم يفعَـل إن كـانَ هذا في سبيلِ المصلحَةِ العامَّة والطريقِ الطويل الذي يحتاجُ القربَ كثيرًا.
؛
أيضًـا, يقول شكسبير ” الاعتذارات المتكرّرة لا يمكن أن توصِدَ البابَ في وجهِ خطأٍ جديدٍ ” لذا لا يجبُ عليكَ أيّهـا المتأسّفُ إليهِ, أن تتوقّع العِصمَة بعدَ أوّلِ آسفٌ تدلفُ أذنكَ.
وَ لِنكونَ أكثَر رؤيَـة, أنتَ أيّهـا المُتَأسَّف لهُ, ما ردّةُ فعلِكَ حينمَـا يقولُ لكَ أحدهم أنّهُ ” آسف ” ؟
؛
محمّـد ( وامق , ).

.
.
كُنت في ليلَةٍ من الليـالِي جالسًـا مع أصحـابِي, حتّى فاجأنِي اتّصـال أمّي الذي يسألُنِي أن آتيهم في ” الاستراحَة ” لِأذهـب بهم إلى البيتِ, لم يكُن الوقتُ متأخرًا, ولعلّ هذا هوَ السبب الرئيسِي وراء تفاجُئِي, بينمَـا نحنُ في طريقِ العودَة إلى البيتِ بدأ الشجـارُ بينِ إخوتي الصّغـار, فأحدهم يطأ قدمَ الآخر, وآخرٌ يقولُ ” وخّر هذا مكانِي ” ثمّ يصيحُ بهِ الآخَـر أنّه مكانُه وأتَى أوّلاً, الغريب في الأمر أنّ المرتبَة الخلفيّة خاليَـةٌ وبهـا فسحَةُ جلوسٍ, لا أدرِي ما الحكمَة من تشاجرهم على مكانٍ ضيّق وبإمكانِهم التفسّحُ, لم أتكلّم أبدًا, كنتُ في حالَةٍ مزاجيّة, تسمَحُ لي بأن أنصتَ لشجارِهم .. حينمَـا اقتربنـا من المدينَة, قلتُ لهم ” من يبي من سيّارة العسكريم؟
“.
قلت ” عمّـار وأسامَة وفايزَة, ما فيه من سيّارَة العسكريم لأنّهم يتخانقون مشوين, بس حنّـا نشرِي, إنتم ما فيه ”
ثمّ تدخّلت أمّي في هذا القرار المفاجِئ, فقالت ” قولوا إنّكم آسفين علشان يشرِي لكم ” أخِي عمّـار مبـاشرَةً قال ” آسف ” أمَّـا أسامَة وفايزَة فتمنّعوا عن قولهـا, لم أكترِث لهُم, فبحثتُ عن سيّـارة الآيس كريم, فلم أجدهـا فقرّرتُ أن أشترِي لهم ” فشـار ” من النوعِ الذي يحبّه قلبَك : ) ->
.
فوقفتُ بقربِ المحل الذِي يبيعُه, وابتعتُ ثلاثَةً فقَط, لعمّـار وَ أخواتِي الأخريـات, فايزَة وأسامَة ما زالا مصرّينِ على رأيهما,
يظنّـانِ أنّي سأتسـاهلُ معهما, في هذا الشأنِ ! فايزَة – صاحبَة الثلاث سنوات ونصف- بدأت بالبكـاء بشكلٍ هستيريّ, وقالَت آسفَة في خضمّ دموعها, حينمَـا كنتُ أشترِي الفشـار, أخبرتنِي بهذا أمّي !
طلبتُ منهـا أن تعيدهـا فرفضَـت, ليسَ لأنّي أشكّك في مصداقيّةِ أمّي بل لأنّي أريدُ منهـا أن تقولهَـا مرّةً أخرَى, فلم تفعـل !
اكتفيتُ بالثلاثَةِ التي اشتريتها وركبتُ السيّـارَة أمضِي إلى البيتِ, وفايزَة صوتُهـا مرتفِع بالبكـاءِ, وأمّي من خلفهـا تقول” قولِي آسفة, قولي آسفة … ” وهي تمتنِعُ جدًّا !
حتّى رضخَت أخيرًا وقالَـت ” آسفَة ” ! لكن بعدَ ماذا؟ مشينَـا من عند بائِع الفشـار, ولم أفكّر أن أعودَ لهُ لأنّها قالَت أنّهـا آسفَة, فقد تأخّر هذا الأسفُ ! 
طبعًـا بتدخلات من وزارَة الداخليّـة أمرَت أختي الأصغر منّي مباشرَةً أن تعطِي فايزَة نصفَ ما تملِكُ من ” الفشـار “, وحينَ تمّ تنفيذُ الأمر بدأت الإغاثات تنهمرُ عليهـا من أختِي الأخرى, وعمّـار, حتّى ظننتُ أنّهـا فاقَت ما يملكونَ, أخِي أسامـة أكمَل يومَهُ غاضبًـا, وفي نفسِهِ شيءٌ من الفشـارِ, مع العلمِ أنّني حذّرتُ الجميعَ من إعطـاءِه أيّةَ فشـارَةٍ واحدةٍ لأنّه شقّ عصـا الطّـاعَة وأعلن العصيـان والتمرّد.
أعتقِد أنّ الجرأة في قولِ آسف محمودَةٌ كثيرًا, إذ أنّهـا تدلّ على أمرين من وجهَةِ نظرِي:
.
.
1- حرص المُتأسّف على أن لا يؤثّر ما فعلهُ على ما يحبّ أن يستمرّ فيهِ.
2- الصّدق مع النّفـس, ومجابَهة كبريائِهـا ما دامَت مخطِئةً.
…
كنت أتحاشاها مظنة الذلة في قولها .. ولكنها ذات طعم عجيب !
…
فوراً سأعطيه تصريح أمان وحب .. واسمح له بالعبور ..
لأنه قدم تعريفا جيدا بشخصه ..
.. ولا أظن أن القلب سيجد عليه بشيء ..
لأنه بتأسفه أنار ضوءه الأخضر لمتابعة الطريق معاً ..
((
ليسَ لأنّي أشكّك في مصداقيّةِ أمّي بل لأنّي أريدُ منهـا أن تقولهَـا مرّةً أخرَى, فلم تفعـل !
))
أيها الأخ الأكبر .. الهوينا على أخيتك الصغرى ..
قدمت دموعاها .. ثم تطلب المزيد !!
هذا وأنت تعرف أن التحدث في هذه الحالة صعب بعض الشيء ..
<< دفاعاً عنها ..
أمتعتنا ..
السَلامُ عَليْكُمْ ورَحمَةْ الله وبَركَاتُهْ
أهَنيكْ علَىْ الأسْلُوُبْ الرَائع ..
المَوضُوعْ حقّاً يَسْتحِقْ المُنآقشهْ ~
كلمةْ ” آسفْ ” كالْبلْسَمْ الشّافِيِ
..
مِنْ وِجهَة نضَريِ أنَّها تُؤثِرْ بِشكلْ كبيِرْ
ولآكِنْ لَديِ إسْتِفسآرْ .. أنَا مِن النوعْ كثِيرْ الأسَف
حتى عَلىَ الأغلآطْ الصغيرهْ أو لمآ أقولْ ألفآضْ بذيئه
مثِلْ [ كلى ... , وغيرهآ ...
سرعآنْ ما أتأسفْ بعدَ قولِهآ ~
[ لدرجة أن وحده من صآحبآتي قآلت قللي أسفك كذا تذلين نفسك
]
ولاكنِ لآ أعلمْ هلْ مَا أفعَلُهُ يُعتَبرْ مِنْ الصَوابْ أمْ الخَطأ !؟
أنتظرْ تعْلِقكْ ” وآمق ”
آنِسَةْ جُوريِ ..
http://www.facebook.com/abduonabili
Sites We Like…
[...]just below, are some totally unrelated sites to ours, however, they are definitely worth checking out[...]…