بعيدًا نحوِي .. أحدّثكم ,

.

.

كَ الوطنِ لا أشبِهُ أحدًا !

بدأتُ صغيرًا جدًّا, حتّى أنّي كُنت لا أرانِي تحتَ المجهَرِ .. كُنت لا أحسِنُ شيئًا سوَى البكاءِ على/بَعد كلّ شيءٍ .. ما زلتُ أذكرُ دموعِي المتساقطَة على عتباتِ الطريقِ ضجرًا من والدِي أو من والدتِي, أو من أحدِ الرفقَـةِ, لا أقولُ أنّي أبكِي كثيرًا ! لكنّي ” أبكِي ” بشكلٍ لا يجبُ عليّ أن أعتادَه, حتّى بدأتُ مألوفًـا لِ نفسِي حينمَـا حاولتُ جهدِي أن أكفّ عن إسقاطِ الدّموعِ, إذ كُنت أكتُب بدلَ أن تدمَع عيني .. ومنذ الدّمعَةِ الأخيرَة بدأت قصّتِي مع القلـمِ الذي لا ينفكّ يرتبِكُ بينَ يديّ, فَ أحكمُ الإمسـاكَ به, رُغمًـا عن كلّ التعرّجـاتِ والخطوطِ المائِلَة, ورغمًا عن كلّ الإحباطَـاتِ التي ألقاهَـا, لكنّي كنتُ أبكِي في حروفِي, أبكِي كثيرًا .. ولاَ أحَد !

كانَت المرحلَة الانتقاليّة في حرفِي حينمَـا بدأتُ أمتهِنُ الكتابَة بشكلٍ بئيسٍ يوميّ يشعرنِي بالضجرِ, منذ مـا يقارِب الخمس سنوات, لم أبدَأ في قفزِ حاجِز الشّعرِ إلاَّ قبل سنواتٍ ثلاثٍ أو أقـل ! ما زلتُ مبتدِئًا في كلّ شيءٍ حيثُ أنّي لا أتعمّقُ كثيرًا, إلاّ في حبّي الذِي يتعبنِي بعدُه عنّي كثيرًا !

أسمانِي والدي ” محمّـد ” و ارتضَى أن يكنّى بوالدِي, أحببتُ أشياءً كثيرَة, حتّى أحببتُ مسامحَة النّـاس, وعدمَ كرهِهم, لأجلِ هذا أحاولُ جاهدًا أن أنقّيَ قلبِي من كلّ شائِبَة, لأنّ الدربَ قصيرٌ, ولا يدرِي أيّنا يصلُ قبلَ الآخر إلى نهايَتِه, أحاوِلُ أن أبدُو طبيعيًّـا بالشكلِ الذِي لا يلحظُ أحدهُم معهُ طبعًا غريبًـا, أو شيئًا لا يجبُ أن يطفُو على السّطحِ, أبدُو ضعيفًـا في أكثَر الأحيانِ حينمَـا أنظرُ لنفسِي, لكنّي أتظاهَرُ بالقوّة, أخفي في داخلِي طفلاً نائِمًـا, ينتظِرُ الربيعَ منذُ عشرينَ سنَة ..


… ولا بقيّة للحديثِ !

Share and Enjoy:
  • Facebook