" ودّع حبّيبَـك .. "
المنـاسبَة:
يُلَوِّحُ بِ " وداعًا " وكلّ أشيائِهِ/حروفِه تائِهَةٌ بينَ دموعِه,
لـِ هذا الحبيبِ الذي نوَى الرحيلَ فَ رحلَ أسرَع منهُ ..
وَدِّعْ حَبِيبَك,
لاَ دَمعٌ ولاَ جَزعُ !
فالرّاحلُونَ بقَتلِ الوُدِّ قد شرَعُوا !
ودِّعْ حبِيبَك,
لا تَفزَعْ لدَمعَتِه ..
فالرّاحلونَ إلى المجهولِ ما رجعُوا !
ودّعْ حبيبَكَ,
كفُّ التِّيهُ تخلقهُ ..
جُرحًا وَ عُمرًا بِبَينِ البَينِ يُقتَطَعُ !
كأنّهُ عائِدٌ ماتَت حبيبَتُه ..
أفنَى الحياةَ يحثُّ الوصلُ يتّبِعُ ,
فِي حُلكَةِ العَيشِ أعلَى مِن توجّدِهِ :
" يَا أوجَعَ المَوتِ خُذنِي,
ضَاقَ مُتَّسَعُ !
هَل كُنتَ تُمهِلُنِي من أجلِ أبصِرُهَا ؟
أم كَي تَزُفَّ المَمَاتَ المُرَّ ؟
.. يَا وَجعُ ! "
الشّوقُ ينُهِكُهُ,
والوَجدُ يُرهِقهُ ..
والحُزنُ يُوغِلُ والأوجاعُ تَتّسِعُ !
هَا يَكبُر الضّيقُ فِي آفاقِ عَالَمِهِ ..
فيصغرُ السّعدُ
و... الأفراحُ تُنتَزَعُ !
فَهوَ الجريحُ
- جَرِيحُ القلبِ - أرّقَهُ ..
نأيٌ, وَ دَربُ رفاقِ القلبِ إذ نزَعُوا
وَ طيفُ حبٍّ .. أعالِي القلبِ أسكَنُهُ ..
قد آثرَ البُعدَ ..
بِئسَ البُعدُ ما صنَعُوا !
ماذا أقولُ لوردِ الروضِ لو سألَتْ :
" مُا عدتَ تقطِفُنِي ! هل يا تُرَى قطَعوا ؟
أ أشغلُوكَ برسمِ العشقِ أغنيَةً
" لا تُخطِئ الوصفَ " , " حُثّ الحبرَ تبتَدِعُ " !؟
أو إذْ شُغلتَ برسمِ البهجَةِ .. ابتعدُوا ..
دربًا طويلاً .. ؟
وبَابُ الوَصلِ قَد مَنعُوا ! ؟
هَل أرهقُوكَ بزرعِ الحُبِّ وارتحلوا ؟
هل هكذا فعَلوا ؟ هل هكذا اجتزعُوا ؟ "
ماذا أجيبُ ؟ كأنَّ الوردَ يعرفُنِي .. !
هيَّا فودّع فؤادِي,
شفّنِي الوجَعُ !
وَدّعْ حبيبَكَ,
لا تُربِكْ عزِيمَتهُ ..
لَو قُلتَ " مهلاً " لعَاشَ الدَهرَ يستَمِعُ !
ودّعْ حبيبَك,
لَو قَالتْ مدامِعهُ :
" إنّي أحبّكَ مهما تُبتُ ! لا أدَعُ " !
وَدِّعْ حبيبَكَ,
أودِعْ رُوحَ شاعِره ..
صدًّا, لعلّ الفؤادَ الآنَ يرتَدِعُ
وَدِّعْ حبيبَكَ,
وازرَع فِي مسالِكهِ ..
كرهًا لقربٍ إذا ما جاءَ يطّلِعُ !
ودّعْ حبيبَكَ,
ليتَ الموتَ يخطفهُ ..
" مَا لذّةُ العيشِ لو أحبابُنَا نَزعُوا ؟ "
2 / 1430 هـ.