" غيمَة ـي "

المنـاسبَة:
كَـانَتِ الغيمَةُ علَى مشـارِفِ الغيـابِ تَقِفُ, فَجـاءَ يحدّثهـا, وصَوتُه دموع :

تَمهَّلِي ! فَ رُفَـاتُ القلبِ زائِرُهُ ..
-إن أنتِ بنتِ- الأسَى, عُمرًا يُساهِرُهُ

لاَ ترحَلِي ! مَن لِ هذا الجرحِ أرّقنِي
منهُ التجدّدُ قَـد بَـانَتْ سَرَائِـرُهُ؟

مَن يُسكِتُ الطّرُقَ ال تَشتاقُ خطوَكمُ؟
جفَّ السلوَّ .. وغابَ السَّعدُ / ناشِرهُ؟

أنسَى؟ و كُلُّ فُؤادِي زارَهُ وجَـعٌ
أذكَـتْ أوَائِلَهُ -آهًـا- أواخِرُهُ

أبكِي؟ نَعم! قَد بدَى يـا غيمَتِي ألمٌ
هـدَّ الفؤادَ, ولاَ صـبرٌ يُـؤازِرُهُ

أغفُو؟ وَ قَدْ لَعِبتْ أيدِي الدموعِ بِمَا
قد كُنتُ أحسنُهُ, والشّدوُ عـامرُهُ

سَأسكِبُ الرّوحَ لو كانَت تبطّئِكُم
دَمعًـا يروِّي عميقَ الحزنِ ظاهِرُهُ

يَصّاعَدُ الوجْدُ فِي أعمـاقِ مُنكسرٍ
قَد مَـاتَ ناثِرِهُ إذ ماتَ شَـاعِرهُ

العَينُ تشكُو لِلـيلٍ ضيِّقٍ حــرجٍ
الوَجْـدُ سيِّدُهُ, والتِّيهُ زائِــرُهُ

لاَ ترحلِي! فَغيومُ الكونِ لُو جُمعَت
مَا أسلَتِ القلبِ عن ذكرَى تُجاوِرُهُ

أنتِ الوحيدَةُ في آفـاقِ قــبلَتِه
إن جاءَ يشكُو لِ جرحٍ لاَ يُغـادِرهُ

أو جـاءَ يفرحُ من دنيـاهُ مبتسِمًا
أو جاءَ يسَأل كم "ذا العشقُ آسرهُ؟"

أنتِ الصديقَةُ في كلّ الفصولِ وإنْ
غابَ الصديقُ فَ قلبِي العيشَ كارِههُ

يا غَيمَتِي ! وَ جموعُ الليلِ قاطِبَةً
جَـاءَت لِ تشهَدَ أنِّي ضِقتُ آمرُهُ

إن قلتُ "تسلُو؟" يزيدُ الشوقَ في ولَهٍ
أو قلتُ "اصبِر!" يجودُ الحُزنُ آزِرُهُ

يَـا درسَ صبرٍ درَسنَـا خلفَهُ ألمًا
عجبًـا! نسينَا؟ لِمَـا كُنّا نحاضِرُهُ ..

أم أنَّ مُرَّ البعـادِ/المَوتِ باغَتنَا
فضعتُ كَهلاً يُوارِي الدّمع خَـاطِرهُ

هَل أنتِ راحِلَةٌ عنِّي إلى فرَحٍ؟
يشفِي الجراحَ وَ يسقِي الرُّوحَ نَاظِرهُ

هَل أنتِ راحِلَـةٌ عنِّي إلَى وَطِـنٍ
من الجمـالِ, كريمُ الأنسِ عامِرهُ ؟

لَو كَانَ سَعدُكِ فِي بُعدٍ يُقَتِّـلُنِي
هيَّا فَ غِيبِي, وَ ربّ القلبِ جَابِرُهُ

غِيبِي -فَديتُكِ- لَو كانَت قوَافِلُكم
تمضِي لِ أنسٍ وَ وَجهُ الخيرِ سَـامِرُهُ

لا تردَعَنَّـكِ يا أمطـارُ دمعـتُنـا
سَ أسكِتُ القلبَ -غصبًا- لاَ أذاكِرُهُ ,

4 / 1430 هـ.