" صديقَة البوحِ ! "


الإهداء:

إلى نجمَةٍ ما زالَت تضيءُ في سمائِي..

كلّما الليلُ جنَّ ..

فَ تفتَحُ قلبَها / بابَها لِي,

لِ أبكِي / أضحَك / أشكُو ..

إلَى تلك النّجمَة التِي تعلّت سماءَ القلبِ ..

إليها هذا الحرف :


صَديقَةَ البّوحِ, بِـي حُـزنٌ أدارِيـهِ

إذْ يزرَعُ النأيُ فـي نايـي مآسِيـهِ

الضّيقُ عادَ المُنَى فِي ثـوبِ دَمعتنَـا

الضِّيقُ مَوتٌ, وَ لَو رقَّـتْ أسامِيـهِ

يا قِبلَةِ البَوحِ إن غنَّـى بنـا وجَـعٌ

فِي ظلمَةِ الليلِ أشكُـو مَـا أقاسِيـهِ

يا مَلجأ القلبِ إن ضَاقَت بِـهِ سُبـلٌ

يَرجُو الفرارَ ! وَ دَربُ السّعدِ عاصِيهِ

يَا طَلعَة النّورِ فِـي سـردَابِ أمنِيَـةٍ

بَاتَت تلقِّـنُ قَلبِـي خَيـرَ مـا فيـهِ

يا روضَة الأنسِ في أسمالِ بازِغَـةٍ

أنسَتْ صَباحِي ظلامًا حـفَّ ماضيـهِ

مَا عُدتُ أخفِي من الأسرارِ أعظمَهـا

من بعدِ كُنتُ الأسَـى أخفِـي مآقِيـهِ

صَديقَةَ الشّوقِ, حيَّـا وصلنـا قَمـرٌ

يستلطِفُ البّوحَ .. إن جِئنَـا نحاكِيـهِ

كَم -آخرَ الليلِ- كُنَّـا نَستعِيـذُ بـهِ

مِن سطوَةِ التِّيهِ, إن طالَـت أيادِيـهِ

كَم قَد زرعنا بجوفِ الـرّوحِ أغنيَـةً

نشـدُو لِ قلبـي إذا مَاتَـتْ أغانِيـهِ

كَم قَد بعثنا أمانٍ من مـدَى غـرَقٍ

قَد أُثقِلَتْ غصَصًا مِـن قُعـرِ آتِيـهِ

كَم جِئتُ أشكُو غدَاةَ البّيـنِ مكتئِبًـا

مِن شدَّةِ الحُزنِ دمعِي لستُ خافيـهِ

تُهَدهِدِي الوجْدَ فِـي أرواحِنـا أمَـلاً

وَ تبعَثِي الأنسَ دهـرًا مـن أعالِيـهِ

صَديقَة الجُرحِ, كَم بتِّ المـلاذَ لنَـا

مِن أوّلِ العشقِ حتَّى الوصـلُ ياتِيـهِ

كيفَ الحياةُ بِ دُونِ ال"بوحِ" إن طَفِقَتْ

ليلَى تَمدُّ الأسَـى دربًـا لِ ناسِيـهِ؟

أينَ الهروبُ؟ وَ هَذَا الدربُ يرشدُنِـي

دومًـا إليـكِ, أيـا نجمًـا أناجيـهِ

يَجرِي الزمَانُ حثيثًا وقـتَ يلمَحُنـا

نستَعذِبُ البّوحَ فِي أعطـافِ خافِيـهِ

مِن شُرفَةٍ بِ سماءِ الرّوضِ تستمعِي

للعينِ تحكِي بِ بَعضِ ال مَا أعانيـهِ

صديقَـة الطّهـرِ, والأرواحُ مُتعَبـةٌ

ما يتعبُ الشّـوقُ إلاّ مَـن يُوارِيـهِ

هَل تذكرينَ إذا مـا جاءَنـا مطـرٌ؟

لا نبرحُ القربَ, هَـذَا الليـلُ آوِيـهِ

وكَم مَلأنَا كُؤوسَ البَـوحِ نقرَعهُـا

مِن سَكرَةِ البوحِ ينسَى القلبُ ما فِيهِ

وكَم ضِحكنا معًا, لا شـيءَ يربِكُنَـا

الطّهرُ يجمَعُنَا, فِـي جـوفِ كاسِيـهِ

كُونِي بِ خيـرٍ, ولاَ تستَقبلِـي ألمًـا

وأمطرِي أبـدًا فِـي جـوفِ نادِيـهِ

صَدُوقَة الرّوحِ, هاتِ الحزنَ أنحـرهُ

فدَىً لِ قلبِكِ .. لاَ ضاقَـتْ مساعِيـهِ

 

4 / 1430 هـ.