" مسَاءُ الخيرِ "


مَسَاءُ الخَيْرِ,

غَابَ الصُّبْحُ يا أنْتِ !

وَجَاءَتْ قِبْلَةُ المَجْهُوْلِ

.. تَهْزَأ مِنْ بِدَايَاتِيْ !

تُذِيْقُ القَلْبَ جُوْعًا مِنْ نِهَايَاتِيْ,

وَ تَشْرَبُ فَوْقَ عَرْشِ القَلْبِ نُخْبًا ..

أنَّنِيْ ..قَدْ تُهْتُ طِفْلاً

.. وَسْطَ أوْرَاقِيْ / حِكَايَاتِيْ !

وَ تَغْرِسُ فِيْ عُيُوْنِيْ الصُّبْحَ لَيْلاً,

ثُمَّ تَنْثُرُ فَوْقَ وَجْهِيْ مِنْ وُرَيْقَاتِي ..

وَ تُسْدِلُ بَعْدَ طُوْلِ الدَّمْعِ جِفْنًا,

تَقَرَّحَ مِنْ هُيَامٍ فِيْ مَسَاءَاتِي !

مَسَاءُ الشَّوْقِ, بَانَ التَّوْقُ مِنِّيْ ..

حِيْنَ طَالَتْ عَنْكِ نَظْرَاتِيْ,

لأُصْبِحُ مِثْلَ وَرْدٍ يَجْهَلُ الآتِيْ !

أ رِيْحٌ تَجْذُبُ الأرْوَاحَ نَحْوَ المَوْتِ ..

أمْ غَيْثٌ يُغَنِّيْ مِنْ عَبِيْرِ القَطْرِ صَوْتٌ ؟

أسْتَقِيْ الآمَالَ يأسًا, يَا لِآهَاتِيْ !

مَسَاءُ الهَجْرِ يا أنْتِ,

وَ هَذَا البَيْنُ مَأسَاتِيْ,

يُخَرِّبُ لَحْظَةَ الذِّكْرَى بِآهٍ مِنْ مُعَانَاتِيْ,

فَكَمْ كَانَ الفُؤَادُ يَسِيْرُ يَذْكُرُ حُلْوَ أيَّامِيْ ..

فَيَفْجَأُهُ بِوَجْهِ الغَّيْمِ يَرْسُمُ طَيْفَ زَفْرَاتِي !

فَأيْنَ أعَوْدُ ؟ ..

إِنْ مَاتَتْ مَلاَجِئُ قَلْبِي المَغْمُوْرِ شَوْقًا !

كَيْفَ أحْيَى بَعْدَ أنْ غَابَتْ ..

مَبَاسِمُ عَيْشِيَ المَمْلُوءِ بُعْدًا ! ؟

كَيْفَ أشْدُو ؟

قَدْ تَهَاوَتْ كُلُّ ألْحَانِيْ بعَبْرَاتِيْ ..

سَأعْلِنُ أنّنِيْ اسْتَسْلَمْتُ لِلْأشْوَاقِ,

هَذِيْ ..

... بِيْضُ رَايَاتِيْ !