" هَل تَذكُريْن !؟ "
هَل تَذْكُرِيْنْ ؟
هَلْ تَذْكُرِيْنَ هُرُوْبَنَا,
عَنْ كُلِّ صُبْحٍ يَبْتَغِيْ ..
إيْقَاظِ لَيْلٍ فِيْهِ كُنْتِ النَّجْمَ دَوْمًا تَسْطَعِيْن !؟
هَلْ تَذْكُرِيْنَ لِقَاءَنَا,
حِيْنَ الفِرَاقُ يُطُلِّ دَرْبًا .. ؟
فِيْ سَمَاءِ الوَجْدِ جُوْدًا تَهْطُلِيْن ؟!
هَلْ تَذْكُرِيْنَ وِصَالَنَا,
فِيْ أرْضِ حُلْمٍ ..
وقْتَ غَيْثٍ مِن وِصَالٍ ؟!
يَا لِذَاكَ الوَقْتِ لَوْ عَادَ الزَّمَانُ بهِ,
لِنَحْيَى كُلَّ لَحْظَاتِ العُيُوْنْ ؛
هَلْ تَذْكُرِيْنَ أيَا تُرَى ..
كَمْ كُنْتُ أكْتُبُ شِعْرِيَ المَمْلُوءِ حُبًّا ..
ثُمَّ تَأتِيْنَ الفُؤَادَ وتُنْشِديْنْ !
فَأصِيْحُ " لا " ..
لاَ تَكْسِرِيْ الأبْيَاتَ بِالإنْشَادِ قُوْلِيْ هَكذَا :
" اللّيْلُ يَشْهَدُ أنَّنِيْ أشتَاقُ وَجْهَكِ فِيْ السَّحَرْ "
فَتُتَعْتِعِيْنَ وَ تَضْجَرِيْنْ !
فأقُوْلُ بَيْنَكِ وَ القَرِيْض عَدَاوَةٌ,
فَيَصِيْحُ صَوْتُكِ " أنّنِيْ أخْبَرْتُكُمْ مَلْيُوْنَ مَرَّةْ "
مِنْ ثَمَّ يُكْمِلُ صَوْتُكِ المَجْنُوْنُ فِيْ نَغمٍ حَزِيْن :
" هَلْ تَكْتُبُ الأشْعَارَ مِنْ أجْلِيْ ؟ "
أصِيْحُ أقُوْلُ " لا ",
مُتَعَمِّدًا إغضَابَكِ,
ليَثُوْرَ شِعْرِيْ كَيْ يَصُوْغَ مَحَبّتِيْ / إرْضَاءَكِ !
تَتَمَنَّعِيْنَ عَنِ السَّمَاعِ, أقَوْلُ شِعْرِي حِيْنَ أنْتِ تُتَمْتِمِيْنْ :
" أفٍّ لَهُ, لِلْشِعْرِ ! كَيْفَ يُبَدِّلُ الأحْزَانَ ..
فِيْ عَيْشِيْ لِسَعْدٍ لَيْسَ تَجْلُوهُ المَنْونْ " !
هَلْ تَذْكُرِيْنْ ؟
كَمْ قَالَتِ الأطْيَارُ أنَّا قَدْ أصِبْنَا بِالجُنُوْنْ
حِيْنَ الغُيُوْمُ تَرُدُّ شَدْوَ كَلاَمِنَا,
فِيْ أذْنِ هَذَا الكَوْنِ نَهْمِسُ كَمْ بِأنَّا عَاشِقُوْنْ !
يَا حُبُّ قُوْلِيْ يَا تُرَى هَلْ تَذْكُرِيْنْ ؟
هَلْ تَذْكُرِيْنَ العِيْدَ نَقْضِيْهِ مَعًا,
فِيْ وَسْطِ أشْعَارٍ تَبَدَّتْ يَاسَمِيْن !؟
.
.
هَلْ تَذْكُرِيْنْ ؟
كَمْ كُنْتُ أعْلِمُكِ الحَنِيْنْ ؟
وَ الآنَ نَحْوَ الغَيْرِ - آهٍ - تَرْحَلِيْن !
تَسْتَسْلِمِيْنَ لِقَوْلِهِ المَعْسُوْلِ دُوْنَ دِرَايَةٍ ..
هَلْ كَانَ يَكْذِبُ حِيْنَ قَال بِأنَّكِ " الحُبُّ
الذِيْ قَدْ عَاشَ مُنْتَظِرًا لَهُ طُوْلَ السِّنِيْنْ "
هَذَا المَسَاءْ,
تَتَكَسَّرِيْن عَلَى صَفَائِحِ حُبِّنَا تَتقَلَّبِيْن,
تَشْكِيْنَ هَجْرًا ..
مِنْ حَبِيْبٍ كَانَ يَكْذِبُ ! كُنْتِ - آهًا - تَعْرِفِيْنْ,
كَمْ قَالَ دَوْمًا " لاَ أحِبُّكِ " ..
فِيْ ثَنَايَا شِعْرِهِ المَمْلُوْءِ زَيْفًا مِنْ رَنِيْنْ !
فَتُبَدِّلِيْنِ الـ " لاَ أحِبُّكِ " بِالـ " أحُبُّكِ " !
كَيْ تُغَنِّيْ ..
فَوْقَ خَدِّكِ كُلُّ أفْرَاحِ السِّنِيْنْ ؛
.
.
مِا زِلْتُ ذاَكَ العَاشِقَ المَجْنُوْنَ حُبًّا !
هَلْ تَرْجِعِيْن ؟
مَا زِلْتُ أرْسِمُ وَجْهَكِ الأخَّاذَ فِيْ شِعْرِيْ الحَزِيْنْ ..
هَلْ تَرْجِعِيْن ؟
مَا زِلْتُ أكْتُبُ لِلْأمَانِيْ أشْتَكِيْ نأيًا مهيْنْ ..
هَلْ تَرْجِعِيْن ؟