" ... دائِمًـا ! "
رَقَـدَ الظَّلامُ عَلَى أرَائِكِ صُبحِنَـا
لِتُـدَارَ كَأسُ الليلِ هَـمًّا قـاتِمًـا
لِيُرَدِّدَ الإصبَاحُ " حيَّ علَى المسَـا
ءِ " يَسِيـرُ حثًّا نحوَ وصلٍ هَائِـمًا
فَسَطَى الخَرِيفُ عَلَى مَبَاهِجِ وَردِنـَا
لِـيَدُسَّ زهـرًا قَد تَبـدَّى نـاعِمًـا
وَ بَدَى جَنـاحُ الأنسِ مَكسُورًا, بِـهِ
هَجـرٌ تَعلَّى فِي الأمـانِي وَاجِـمًـا
وَ جَثـَى الصّبَاحُ أنـينُهُ فِـي عَينِهِ
" هَل هَانَتِ الذّكرَى لِيَرحَلَ باسِمًا ! " ؟
كَـفُّ المَصائِـب أوغلَـت فِي مُقلَـتِي
لِتُـشَيِّدَ الأحـــزَانُ فِيَّ معَـالِـمًا !
جَـــفَّتْ حَـدَائِقُنَا لِبُعـدِكَ,
بَعدَمَا
كَانَت تُغَذِّي بِالـوِصَـالِ بَـراعِـمًا
حَتَّى الطّيُـورُ تَـمَلمَـلتْ فِي
عُشِّهَـا
لاَ وَصلَ يُغرِي بِالغنَاءِ نَسَـائِــمًـا
قَد شَـوَّهَ الدُّنيَـا رَحِيلُـك, طَـالَ
شَد
وَ الأمنِيَاتِ شُروقُ هَجرِكَ قـَـادِمًـا
حُزنِي وَهـَـذَا الليلُ يُهـرِقُ دَمعَتِي
مُتـبَاهِــيًا ! مَن يَا تُرَى آخاهُمَـا ؟
كُـلُّ الجِـرَاحِ أعِيشُهَـا إلاَّ فــرَا
قُـكَ, يـخلُـقُ اللّحـظات فِيَّ مآتِمًا
مَـا عُدتُ أعرِفُ كَيفَ أحبِسُ دَمـعَتِي !
أو كـيفَ أخفِي الـحُزنَ جَادَ مَغانِـمًا ?
مَـاذَا تُريـدُ بِأن أقـولَ إذَا أتــوا ؟
يَتسَـاءَلونَ .. غَـوَادِيًا ؟ وَ غَمَائِـمًا ؟
أ أقولُ : أنَّ الرّوحَ تشكُو مَوتـــهَا
وَ النَّـائِبَات إذَا وَردنَ مـكَـارِمًـا ؟
أو أنَّ قَلبِـي بَاتَ يَفـتَرشُ الغـيَا
بَ ! يُسَائِـلُ المَارِينَ وصـلاً نائِـمًا !
أو أنَّ عَـيشِي قَد تـحَوَّلَ نَحوَ فَصـ
ـلٍ مِن شِتَـاءٍ قَد أقــامَ مَواسِـمًا !
لَو سَـاءَلونِي عَن طِبَـاعِكَ خَلقُهَـا ..
أَ أجِيبُهُـم : " قَد كَانَ يَرحـلُ دَائِمًا " ؟
1 / 1430 هـ.