" ما زلتّ أحبّ / ـها "


تَبْكِـيْ عَلَـى قِبْلَـةِ الآمَـالِ .. تَعْتَـرِفُ

أنَّ البِعَـادَ جَحِيْـمٌ صَاغَـهُ الـسَّـدَفُ ؛

تَشْكُـوْ لِقَلْبِـيْ فِـرَاقًـا زَارَ صَاحِبَـهـا

أضْحَـتْ يَتِيْمًـا بِـآهِ النَّـأيِ تُنْـتَـزَفُ !

قَالَـت " أ لِلْحَـيِّ عَـوْدٌ بَعْـدَ هِجْـرَتِـهِ

إنْ كَانَ يَعْلَـمُ أنِّـيْ ضِقْـتُ أرْتَجِـفُ ؟ "

قُلْتُ " الحَيَـاةُ أيَـا - حُبِّـيْ - مُجَمِّعَـةٌ

مَهْمَـا تَبَـدَّى بِعَـادُ الحُلْـمِ ... يَأتَنِـفُ

العَهْـدُ يَجْـمَـعُ .. والأرْوَاحُ مُرْسَـلَـةٌ

مَـا قَـدْ تَوَافَـق .. لاَ يَنْـأَى وَيَخْتَـلِـفُ

مَـا لِلْفُـؤَادِ الـذِيْ أحْكَمْـتِ عُقْدَتَـهُ ..

دَرْبٌ, لِيَهْجُرَ مَنْ فِـيْ قُرْبِهَـا خَلَـفُ " !

قَـدْ كُنْـتُ أقْصِـدُ قَلْبِـيْ حِيْنَمَـا فِهِمَـتْ

أنِّـي أدُافِـعُ عَنْـهُ, طَالَنِـي الأسَــفُ !

آهٍ .. أمَـا أنْسَـتِ الأيَّـامُ رَسْمَتَـهُـمْ ؟

قُلْ لِيْ فُؤادِيْ " أ ظِلّ الحُـزنِ أكْتَنِـفُ " ؟

هُلْ عُدْتِ كَيْمَا تُثِيْرِي الوُدَّ فِـيْ خَلَـدِيْ ؟

حَتَّـى يُغَـذِّيَ عِـرْقَ البَهْجَـةِ التَّلَـفُ !

فَالحُـبُّ يَسْكُـبُ فِـيْ الأحْشَـاءِ مَـارِدَهُ

إنْ جَالَ طَيْفٌ, بَدَى مَـنْ جَوْلِـهِ الدَّنَـفُ !

صَبَّحْـتِ قَلْبِـيْ بِطَيْـرِ اللَّيْـلِ يَرْمُقُـنِـيْ

يَحْكِـيْ صَبَاحًـا تَوَلَّـىْ وَأْدَهُ العَـجَـفُ !

فَالوَجْـدُ يُكْرَهُـهُ .. وَ الـرُّوْحُ تَمْقُـتُـهُ

هَـلاَّ شَعَـرْتِ بِأمْنِـيْ بَـاتَ يُخْتَطَـفُ ؟

قَالَـتْ وَفِـيْ قَلْبِـيَ الوَلْهَـان أغْنِيَـةٌ :

" أمَنْ مَضَوا بِدُرُوْبِ الوَصْلِ قَدْ عَرَفُـوْا ؟ "

هَنْدَمْتُ وَجْهِـيْ وُرَاحَ القلـبُ يَسْأَلُهَـا :

" مَاذَا قَصَدْتِ بَوَصْلٍ ؟ يَا تُرَى الشَّغفُ ؟ "

قَالَت " نَعَمْ " قُلْتُ " يا حُبِّيْ لَهُمْ شِيَـعٌ ! "

قَالَتْ " فَأفْصِحْ بِحَرْفٍ مِلْـؤُهُ الصُّـدَفُ " ؛

" الكُلُّ يَكْـذِبُ إنْ مَـا قَـالَ أعْشَقُهَـا ..

حَتَّـىْ يُبَرْهِـنَ أنَّ الحُـبَّ يَلْتَـحِـفُ ! "

قَالَتْ " عَظِيْمٌ !! .. وَكَيْفَ الحُـبَّ تَعْلَمُـهُ

صِدْقًا .. وَكِذْبًا ؟ وَ عِشْقٌ مِنْهُ قَدْ ألِفُوا !؟ "

قُلْتُ " العُيُوْنُ أيَـا - حُبِّـيْ - ... مُدَلِّلَـةٌ

إنْ كَانَ يَعْشَـقُ أوْ إنْ كَـانَ يَخْتَلِـفُ ! "

هَـلاَّ نَـظَـرْتِ لِعَيْـنـي, زَارَهَــا أرَقٌ

مِنْ لَوْعَةِ الشَّوْقِ, بَانَ التَّوقُ .. أعْتَرِفُ !

عَيْنَـايَ تَسْتَوْجِـبُ الإشْفَـاقَ مِـنْ وَلَـهٍ

هَدَّ الجُفُوْنَ, لِنَـأيِ الصَّحْـبِ إذْ عَزَفُـوْا !

هَـلاَّ رأيـتِ لِهَـذِي الــرّوحِ أنهَكَـهَـا

حُبُّ الصِّحَابِ, وَ هَجْرًا غَائِـرًا عَزَفُـوْا ؛

اللّيـلُ يَنْسِـجُ مِـن وَجْــدِي خَمَائِـلَـهُ

فَالوَجْـدُ فِـيَّ كَوَجـهِ اللَّيْـلِ يَنْكَشِـفُ !

الحُـزْنَ شَيَّـدَ فِـيْ رُوْحِـيْ عَجَائِـبَـهُ

الصّبْـحُ أصْبَـحَ وَجْـهَ اللّيْـلِ يَغْتَـرِفُ !

هَـذَا القُـدُوْمُ يُعِيـدُ الآهَ مِــن زَمَــنٍ

جَمْعُ الجِرَاحِ بِعَرشِ الرّوْحِ قَـد عَكَفُـوْا !

لَو كَـانَ حُبُّـكِ يَـا لَيْـلاَيَ مِـنْ تَـرفٍ

مَا كَانَ قَلْبِيْ سُمُـوْمَ الدّمـعِ يَرْتَشِـفُ !

إنَّ الصَّبَابَـة قَـدْ خَطَّـتْ عَلَـى فَرَحِـيْ

لاَمًا وَ مِيْمًا وَ تَأتِـيْ قَبْـلَ ذَا .. الأَلِـفُ !

عُوْدِيْ لِقَلْبِـيْ فَهـذَا العِشْـق يُقْتُلُنِـيْ !

عُوْدِيْ, فَإنْ حَلَّ مَوْتِـيْ غُيِّـبُ الأسَـفُ !


4 / 2008 م.