" ليسَ أنَـا ! "
- ليسَ أنَـا !
تهندِمُ لهُ
مشاعِرَهُ,
ترتّب الفوضَى ..
التي خلّفهـا غيابُها,
ثمّ تسألهُ :
" هل أنتَ بخيرٍ .. ؟ "
يبتَسِم,
يحاوِل أن يشعرها
بأنّ ترتِيبهَا كان فائِقًا ..
ثم يسرِقُ من قلبِه
وجعهُ !
يمرّ بحلقِه فيعطّرهُ,
يخرُج بصوتٍ
يحاوِل أن يبدو طبيعيًّا ..
" ايه, والله بخَـير "
هيه,
لا تكذِبْ !
أنتَ لستَ بخير ..
ما تفسّر السّواد
الذي يحيطُ عينَك؟
تبتسِمُ لهُ طويلاً,
يقبّلُ خدّهـا
قبلَةً نائِمَة,
ويذهـب ..
وهوَ يخشَى
ألاّ يعودَ,
أو يعودُ
ويجدُ المكانَ
.. متأخّرًا !
مملوءً بالذكرياتِ,
وأزهارِ الكرَزِ البارِد,
وحبّـاتِ البرتقالِ ..
وأصواتٌ ملؤهـا,
" أحبّكَ يا وطَن " ..
عتمَةُ الليلِ,
وأشياءٌ صغيرَةٌ جدًّا ..
وَ ورقَة اعتذارٍ,
أنهكهـا قراءَةً
قبل أن يقدّمها !
وفجرٌ مضَى
في نسقٍ بغيضٍ
إلى الليلِ عائِدًا !
وتفاصيلٌ صغيرَة,
وأحلامٌ مشوّهَة ..
لا تستيقِظُ منها عنوَةً,
تكبّلُكَ نحوهَا,
تصرُخ
" ما زالَ في
الوَجع بقيّة " !
يخشَى منتصفَ الليلِ,
ودقّـات الساعة
المتلاحقَة ..
لا يحبّ سندريلاّ
أبدًا ..
ويسَأل معترضًا ..
هل كان يجبُ
أن ترتَفِع نحوَ
.. السماءِ؟
في كلّ مرّةٍ يقول ..
"تصبحينَ على خيرٍ",
يتمزّقُ ..
فتأتِي العصافير
تقتاتُ بعضَه,
ثمّ تصفّقُ لهُ طويلاً ..
تردّد,
" برافو, أنتَ حزينْ !
.. جدًّا , "
يطِيل
الالتفاتَ حولَه,
يبحَثُ عن شيءٍ ..
لا يدرِي ما هُو !
يخنقهُ شعورُ
أنّه لا يدرِي ..
يبكِي,
تتساقَطُ أعينهُ ..
لا تطيقُ كفوفُه
كفكفَة خدودِه,
يسقط على الأرض ..
يمسِك برأسِه ..
يجمعه ليتماسَك,
يخشَى أن يتبعثر
إن هوَ أطلقَهُ ..
يبكِي بشدّة,
وينهَضُ يوبّخُ نفسَه
" نحنُ لن نفترِق ! "
ثمّ ينخرِط
في نوبَةٍ من
... التّيهِ ,
ولا يفيقْ !
يمثّل دائِمًا
أنّه ميّت ..
يريدُ أن
يتخلّص من
هذهِ الحياة,
لا يريدُ للأشياءِ
أن تستمرّ بجعلِه
موجعًا !
يصلّي أن
تغفَل الأوجاع,
فتزيدُ
الجرعَة قليلاً ..
فيموتُ بطيئًا
وفي شفتيهِ
" والله مشتاق لك "
8 / 2009.