" كفّي .! "

كفّي صحراء !
تسيرُ بهـا نحوَ العلوّ
أقدامُ العصافير,
لتمطِر أوجـاعًا
على دروبٍ لا تلدُ إلاّ الشوك !
لتحرّض المشرّد ..
على أن يستمرّ بقرعِ رأسِه في الرصيفِ,
يريدُ أن ينسَى ..
يحـاوِلُ جاهدًا أن يُسرِع من خطواتِه,
لكنّ آلامَهُ تسبقُه لتقِفَ في وجهِه جدارًا ..
يحاوِلُ أنّ يتّكئ عليهِ من عنـاءِ التّعب,
يختفِي الجدارُ ..
وَ يسقُط على قلبِه !

كفّي ضيـاع !
وبعضٌ من تراتِيل فجرٍ,
يحاوِلُ أن يتقنهَـا شيخٌ
.. تعلّم الوجَع أخيرًا !
تعلّمَ كيفَ تستقرّ السمـاءُ
في أسفَل الأرضِ ..
تبكِي كَ دومًا,
لا تريدُ أن تذهبَ إلى مأدبَةِ الغربـاءِ !
تحاوِلُ أن تمضِي طويلاً ..
وما تلبثُ إلاّ وكفّ الأحزانِ تخنقها,
فتبدَأ في الرجوعِ ..
و في جوفهَـا
طـاقَةٌ كبيرَةٌ .. للبكـاء !

كفّي شقـاء !
وبعضٌ من أغانٍ ..
بدأت من الأخيرِ تردّد ..
" أحبك أنـا والله "
وكلّ الطرقِ تؤدّي نحوَ مفترقها,
ولا سوسنٌ ينبتُ فوقَ خدّ الذكرياتِ..
فَأشرَقت الدفاتِرُ جدبًا ..
و كثيرًا من تلاواتِ الأمسِ,
وقليلاً منكِ أنتِ !
يا كلّ الدفاتِر والأشواقِ ..

كفّي سـراب !
والسّـاعَةُ لا تشيرُ لغير الثالثَة ..
قبل مفترَقِ الوجَعِ,
تتسمرّ الطيورُ في الغنـاءِ,
وتستمّر الأحيـاء
تلفظُ وجهها الأخير ..
تستعدّ لِأن تبدُو كَ أنا
.. حينَ تغيبين !
تستعدّ لِأن تمضَغَ أوجاعًا
تُحاولُ أن تحاكِي بعضِي ..
لِتبدُو وَأنـا, أسرابًا من الكدَر !

كفّي حنيـن !
وكلّ الدروب تشيرُ بإصبعهـا
لوجهِك أيّهـا الوطَن ..
كل الأشيـاء حولِي,
تصرخُ بمكانِك,
فوقَ رفرفَةِ الغيومِ
على أهداب القمَر !
حينَ انثيال الأنسِ
.. / الليلِ بحلّةٍ بيضـاء ..
تشبِهُ وجهَ ابتساماتِي الطّاهرَة,
حينَ تتخبّطُ أقدامِي
في سيريالاتِ الوهَن ..

كفّي اشتـياقٌ !
وما زلتُ متسمرًا على عتبَةِ قلبِك ..
أرجعَ الطرقَ كرّتينِ,
ولا أبكِي ..
إن عادَ الطرقُ بائِسًا وهو كسير !
لِأنّي أختزِلُ الدموعَ
لأريقهـا في أوّل لقـاء ..
لتعلمِي مقدارَ الأحزانِ
الذي يصنعها غيابُك,
لتعلمِي أنّي ذاتُ الطفلِ
.. الذي كنتِ في وجهه تصرخين,
تبتسمين,
تهربين,
... ولن أنسَى !

كفّي ابتـلاء !
والأصواتُ من حولِي تتزاحَمُ,
تُحاول أن تسرق انتباهي
عن ذكرياتِك ..
... وتفشل !
فَالسماواتُ التِي لا تمطِرُ ..
لا تنسَى وجهَ الأرضِ البئيس,
... " ولَن أنسَـى !
بِأنّ العيشَ -دومًـا- ..
مِن مماتِي بَـاتَ أقسَى ! "
وكلّ الحروف ..
تتسابَقُ لكَي تموتَ أوّلاً ..
فقد ضـاقَت بِي,
وملّت ..
فَ "عُودِي سريعًـا",
قبل أن أختنِق بعبرتِي
وَ ... أموت !


13 / 6 / 2009 م.