" مَا أفعلُ بكلّ هؤلاء؟ "
أنـتِ الحيـاةُ إذا مَـاتَتْ أمانِيَـنا
واسترسَل التّيهُ, في أهدَى أماسينَا !
أنتِ الحيـاةُ, أيَـا شوقِي أنمّقهـا
من منطِقِ الحسنِ وصلاً حلّ يحيينَا
أنتِ الحيـاةُ, إذا ما زارنَـا تلفٌ
من غيمَةِ الرّوحِ نروِي زهرَ نادينَا !
يا طُهرَ كَونِي, ونجمًـا كلُّه ألـقٌ
يا صدق حبّي, وغيثًا زارَ يشدونَا ,
فيك الوصـالُ يجودُ الأنسَ مكرمَةً
ويكبرُ السّعدُ دهرًا فِي مـآقينـَا !
لو جئِتُ أحسبُ من حبِّـي أوائِلَهُ
لاستعظَم التَّيمَ شعبٌ جاءَ يتلونَا !
أخفِي عيـونِي عنِ المرآةِ أرحمها
لا تستطيعُ بأن تُبدِي الجوَى فينَـا !
أبدِي كثيرًا من الأشـواقِ واقترِبـي
لِـ يزهرُ الرّوضُ في أعتَى مراسينا !
واستلهمِي من فمِ الآفـاقِ أغنيَـتِي
يا شدوَ سعدي, إذا ضجّـت أغانينَا ,
ها قَد رسمتِ على أهدابِ قـبلَتنَـا
طيرًا يرتِّلُ, يشدُو الكونُ آميـنَـا !
عينًـا تسحّ جنـاحُ الودِّ مركبهَـا
تمضِي عليًّا على الأعمـاقِ تحكينَا ,
قلبـانِ أفضَا بحـبٍّ, بَانَ أكثَـرهُ,
قد كـانَ مفترضًـا... لولا تأنِّينَـا !
ها جِئتُ مرتبِكًـا, أفضِي بمرتَكـبِي
أنّي أحبّكِ, جُودِي الـوصلَ أروينَـا ..
مدِّي كفوفَكِ واستجدِي لنَـا قمـرًا
وصافحِي القلبَ تأمينًـا وتطمينَـا ,
كلّ الدروبِ إذا أسهبــتُ أطرقهَـا
تفضِي إليـكِ, فَأُعلِي الحبّ تلحينَا !
كَم أبهَر العشقَ لحنِي, إذ صدحتُ بهِ
قد أكبرَ الصّدقَ فيهِ, والهوَى فينَـا !
مُذ جئتُ محتشدًا بالبـابِ, أرقبُنـِي
ذاك الـوحيدَ يغنّـي فِي تدانيــنَا ,
قد بنتُ أمـسيَةً, فِي إثـرِ أمنيـةٍ
يا غيثَ محبرَتِي, باتَ الـهوَى دِينَا !
ما زلتُ أفخرُ إذ أوطـانُ ملهمَـتِي
تذكِي حروفِي عبيـرًا للجوَى حينَا !
مَا لِي هويَتُكِ؟ يا مالِي إذا افتقرَتْ
روحِي لعيشٍ, و هذا الشعرُ حادينَا !
ماذا سَأصنَعُ؟ إمَّـا غبتِ ! يقـتلنِي
توقِي إليكِ, وَ دربُ الوصلِ يجفونَا !
هَا جِئتُ مجتمعًـا كلّي أبعـثرنِي
رقّي قليلاً, ولمّي القـلبَ نسرينَـا ,
أحبَبتُ كونَكِ, يا قلبـي وَيا أملِي,
أحببتُ كَونَكِ فِـي حبٍّ تُراعينـا !
ومَا التفتّ إلى أنثَـى لـتسحرنِي
قلبِي بسحرِكِ مملــوءٌ أفانينَـا
هذا الزّحامُ سرابٌ لستُ أبـصِرُه
ما نَال حظًّـا, وما بالماءِ يغرينَا
أرويتِ صدرِي بطهرِ الحبّ, فامتلأتْ
بكِ الحنايَا .. وَبانَ العشقُ تزيينَا ,
مدّي لبابِي بساطَ التّوقِ وانتظرِي
قلبِي يجيءُ, أيَـا أسمَى أمانينا ..
26 / 7 / 1430 هـ.